|
أمجاد العِلم ذهبت الدنيا وأهلها وبقي العلم وأهله ، فنيت الجيوش وبادت الدول وبقيت كتب العلماء تروي مجدهم أبد الدهر ، انظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وتراثه الخالد الذي هو أنفع للناس مِن تراث دولة بني أمية وبني العباس والدولة التركية كلامه يُقرأ في كل بيت فتاواه حية في مجالس العلماء كتبه تزين المكتبات ، حتى في عصر الانترنت يدخل اسمه مِن أوسع الأبواب ومثله كثير مِن علماء الإسلام فالمجد الخالد إنما هو في اتباع الكتاب والسنة والتفقه في الدين ، أما الحطام والقصور والدور فهي لهوٌ زائل وعَرَض مضمحل ، فاجتهد في تعلم العلم النافع ، واسأل أهله واجلس معهم وطالع كتبهم ، فإن مَن أحب القوم حُشِر معهم ، وانظر إلى مجد أحمد بن حنبل ومكانته في قلوب الأمة جيلاً بعد جيل وقارنه بملوك عصره المعتصم والواثق والمتوكل تجد البون الشاسع مع العلم ؛ فأحمد بن حنبل عاش فقيرًا في بيت مِن طين لا يملك إلا قوت يومه ، وهؤلاء الملوك كانت جيوشهم تسد الأفق عندهم خدم وحشم وحجّاب ، لكن ذلك كله أدراج الرياح كُتِب الموت على الخلق فكم فلّ مِن جيش وأفنى مِن دولْ فيا مِن عنده قوت يومه ومصحفه مع رياض الصالحين وبلوغ المرام عرفت فالزم واعمل بما عملت فإنك في مجد خالد وعيش هنيء . |